الأربعاء، أبريل 01، 2009

قريبا صدور روايتي المدينة التائهة

قريبا من دار فكرة للنشر والتوزيع
روايتي
المدينة التائهة
"النتن لا يشم رائحته بل يشمها الآخرون "
المدينة التائهة رواية تنطلق من تشابك أحداثها وتجسدها بشخوص مأزومين تطرح سؤالا هاما وهو لماذا يرجع التغيير الذي ينشده الناس بخفي حنين مع المفترض أن يكون للأفضل؟
فأحداث الرواية تدور في هذا الإطار حيث نجد ضيعة محكومة بسلطة استبدادية واستغلال فتحدث سلسلة من الانتفاضات لم تفضي إلا لمزيد من الاستبداد والاستغلال لذلك ستقودنا الرواية إلي سؤالا أخر وهو هل ذلك مرتبط بطبيعة البشر أم بطبية التحولات الاجتماعية التي تحدث بفعل العديد من العوامل والأسباب ولا يخفي علي الجميع أن الرواية تمثل المجتمع بشكل فني يساعد في معرفة الأزمات التي تعصف بأي مجتمع من المجتمعات, المدينة التائهة ليست بدعا من الروايات فهي تجعلك تلتقي بشخوص مأزومين اجتماعيا ونفسيا فتأتي تصرفاتهم متسقة مع أزماتهم ومن ضمن ما تطرحه المدينة التائهة من أفكار هي الانتهازية كصفة ملاصقة للاستبداد والفساد التي عبرت عنه الرواية في السطو علي السلطة في مراحل مختلفة من قبل شخوص مأزومين كما ذكرنا ويرتبط بذلك أيضا ما يسمي في علم الاجتماع السياسي بالثورات المضادة أو الردات قد جسدتها الرواية في أكثر من موضع انطلاقا من رؤية الكاتب لشخوصه وعلي حد تعبير الناقد والمفكر المجري جورج لوكاتش"أن الرواية في المجتمع الرأسمالي تعبر عن أزمة الطبقة الرأسمالية بعكس القصة القصيرة التي تعبر عن أزمة الطبقة الوسطي".
الخوف الذي ينساب في الشخصية الإنسانية يرتبط بمجتمع قامع ومستبد تحكمه سلطة قامعة ومستبدة يظهر في سياق أحداث الرواية وبالتالي يؤدي هذا الخوف إلي عجز الناس عن تغيير مصيرهم كما قال الزعيم الراحل-خالد الذكر-جمال عبد الناصر"الخائفون لا يصنعون الحرية......والمترددون لا تقو أيديهم المرتعشة علي البناء"
--
انني احس بكل صفعة توجه الي مظلوم فاينما وجد الظلم فذلك هو موطني

الأربعاء، ديسمبر 03، 2008

ميدان العشق..معبد الحب

في احدي الغرف الجانبية, خلع الكهان أرديتهم, دهنوا أجسادهم بزيت الشهيد(نيقولا) ,أغلقوا عيونهم, بصوت خفيض رددوا معا كلماته الأخيرة.
***
- في الزمن الغابر دارت معارك شرسة بين(نيقولا)والقسوة, أنتصر(نيقولا), طالبوه بقتلها, رفض, حاربها من اجل أبلاغها رسالة, باغتته القسوة من الخلف, وتمكنت من ذبحه.
***
- الزيت هو دماء الشهيد (نيقولا) وكلما اخذوا منه ازداد.
***
ارتدي الكهان أرديتهم, خرجوا للصباح بقلوب صافية تطهرت…اخرج إبليس لسانه, رقص, ضحك ضحكة مجلجلة وانصرف.

14/3/2007

السبت، أكتوبر 25، 2008

الفصل الرابع من رواية المدينة التائهة

عندما فتح الخدم أبواب مكان العجائب -هكذا تسميه- تأملت (علياء) بطرف عينيها العسليتين وجه (تيسير) المليء بالبثور، لم تفلح في قمع الابتسامة الظافرة لرؤيتها الحسرة والكآبة تتراقصان على وجه (تيسير).. لطالما شعرت بالنيران المستعرة داخل صدرها لجمالها الطاغي، كانت تعمل نادلة لتوفير النفقات الباهظة للدراسة؛ فالتعليم سينقلها نقلة كبيرة وسيتغير وضعها المالي، كانت تجلس كل يوم في المطعم الذي تعمل فيه وتُغرق في إصدار الأوامر لإذلالها.. كثيرًا ما تتعمد طرح سؤال عن ارتدائها لنفس الفستان طوال العام ، يصفر وجهها وتطرق رأسها خجلًا، تصفعها الاستنكارات بعد رحيلها لتعمدها إحراجها، ببرود وصلافة تصعر خدها ولا ترد. علمت (علياء) من إحدى صديقاتها بزواج (تيسير) من أحد كبار رجال الدولة في بلاد ما وراء الجبل، ضحكت ضحكة مجلجلة، وقالت بسخرية. - بالطبع تزوجها من أجل التملق لأبيها ومن أجل أموالها، فهذا الوجه القبيح لا يستحق سوى البصق عليه. دعتها للعشاء بالضيعة، أسرعت (تيسير) بتلبية الدعوة لترى ما آلت إليه (علياء)، يقولون أن أنيابها سنت، ستنزعهم فزوجها أخبرها أنهم يسعون لاستعادة الضيعة باعتبارها جزءًا منهم. " يبدو أنك من كسرت يا (تيسير)، كيف لم تسعي للإيقاع بـ(قاهر)؟" أشارت (علياء) لصندوق زجاجي ضخم تسبح داخله سمكة وجهها كوجه الخنزير وقالت بتعجرف: - أنها تدعى الأطم، من عجائب بحر الصين. - قالت (تيسير) بمرارة ودهشة: - أذهبت للصين؟. أجابتها بلا مبالاة: - نعم عدة مرات. - وأشارت لصندوق آخر قائلة. - أما هذا النوع من السمك فهو من عجائب بحر الهند، يدعى الكوسج، وهو كالأسد في الماء إذا أدرك سمكة كبيرة قطعها. وأشارت لقفص حديدي يتقافز داخله نسناس، له أجنحة كأجنحة الخنافس من أصل الأذن إلى الذنب، وقالت: - إنه من جزيرة راتج في حدود الصين أقصى بلاد الهند. وأشارت لقفص حديدي بداخله إنسان، من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان تبدو آثار الحزن على الوجهين المتقابلين، ثم أشارت لدجاجتين إحداهما برأسين والأخرى بأربعة أرجل، ابتسمت (تيسير) وقالت: - أنت تعشقين كل غريب حتى في الغرام، اخترت أقبح شبان الجامعة، تزوجته من أجل ماله أليس كذلك؟، يقولون إن بلادنا تنظر إلى ضيعتكم على أنها جزءًا منها ويسعون لضمها. ابتسمت (علياء) بخبث، وقالت ببرود وسخرية: - أما عن القبح فكثيرًا ما وجد أصحابه من يتزوجهم من أجل مال أو سلطة والد، وبالنسبة للضيعة فلن يستطيع أحد أخذها، أرأيت المدافع المتناثرة على الشاطئ. طالبت (تيسير) بالطعام فالجوع يمزقها، ثم رحلت بعد الانتهاء منه لاعنة في سرها (علياء)، وأقسمت على عدم العودة لهذا المكان مرة أخرى.

الاثنين، سبتمبر 08، 2008

لمحه من حياة الكائن صفر


أحيانا أشعر بمذاق الموت اللاذع في حلقي وأشم رائحته النفاذة التي تزكم انفي..رأيتني مرارا مسجى فوق رمال الصحراء المحرقة , تغطى الدماء وجهي وجسدي , وترتوي من دمائي رمال الصحراء التي يتسع فمها لابتلاع الجميع .
رأيتني أيضا أسير في الصحراء بلا هدف وخلفي كثيرون ،نصارع من اجل الحصول على كسرة خبز أو قطرة ماء , أعيتنا حرارة الشمس وكثرة المشي يسقط هذا أو ذاك , يقف , يكمل السير بقدم أنهكها التعب .
يسقط ...................
ويسقط .................
ويسقط¬ .................
انظر خلفي , أرى نفسي وحيدا, فلا أجد بدا من السقوط .
جلس على سور الكوبري المخترق لجسد النهر , وأعطى وجهه للماء , اطل بعينين حزينتين أنهكتها الأيام إلى السماء وهى تعانى بثوبها الشفاف آلام المخاض لتعلن قدوم الشمس وقال .
- لماذا أتت بي أمي إلى هذه الدنيا ؟!
يشعر بأنه الأقل , وان الجميع يضغطون بأحذيتهم الغليظة فوق رقبته النحيلة , يتحاشى الشجار مع أصدقائه بعد ما حدث له وهو في المرحلة الابتدائية, تشاجر مع أحداهم التف حوله الجميع وكأنه عدوهم الأوحد اللدود , انطلقت الأيدي والأقدام لا تترك موضعا من جسده ألا وطأته وبقوة .
ترك أصدقاءه وذهب لكي يصادق غيرهم , شعر معهم بآدميته , ذهب القدامى إلى الجدد وقصوا عليهم حكايته , نبذوه ولم يجد أحدا يصادقه , تلقى عرض من أصدقاءه القدامى أما أن يعود إليهم أسوء مما كان وإما لن يجد أحدا يصادقه , فهم خلفه مصدرا لإزعاجه , وإفشاء ما يعلمون لمن يحاول أن يصادقه , أصابته شذرة من عزة النفس , رفض , لم ينجو من مضايقتهم له حتى وافق وبشروط اقل .
ـ متى ستحرر أرضنا المغتصبة من نير الاحتلال الغاشم؟!
قال أحد أصدقاءه ضاحكا .
- لا أدرى يا آخي , لماذا تعتقد أن كل شئ مثل أمك ؟!
لم يحتمل الضربة القوية على جرحه القديم الغائر الرافض للاندمال , امسك بتلابيبه، التف حوله الجميع .
لملم جسده بصعوبة , وذهب إلى مكانه المفضل النهر , تذكر ما حدث له منذ قليل و منذ قديم ونظر إلى الماء وألقى نفسه بين أحضانها , غاص ........!!!!
وغاص ........!!!!
وغاص ........!!!!
اقترب من القاع , نظر لأعلى رأى ضوء الشمس البكر يتسلل بهدوء إلى الماء وقال .
- مادام هناك موت , فلماذا لا أموت وأخذ معي عدد من هؤلاء ؟! , سبب تعاستي وتعاسة أمي , وتلطيخ جبهتها طوال هذه السنين , واثبت للجميع أنني انتمى لهذا الوطن ولا اقل عنهم حبا له .... !!!!


20/9/2004

الثلاثاء، أغسطس 19، 2008

التبادل ألقسري

حدق(كريم)مليا في لوحته المفضلة..العشاء الأخير..أرتبك ارتطمت يده بحاوية الملح فانسكبت..أبتسم المسيح وقال بهدوئه المعتاد.
-لماذا أنت مضطرب اليوم يا(يهوذا)؟،وتخشي النظر إلى عيني.
مد (كريم) يده ليمسح حبات العرق المتوجة جبين المسيح.أبتسم.حياه,ودعاه للدخول...حياه الجميع،أبتسم(يهوذا),أحتضنه,أمسك بيده,أوقفه مكانه،أنطلق يعدو باتجاه الخارج غير عابي بصرخات (كريم)التي انطبعت علي اللوحة.
3/3/2007

الأحد، يوليو 27، 2008

الفصل الثالث من رواية المدينة التائهة

اغتسل، دعك جسده بقوة لمحو آثار اللقاء، وضع يده علي الحائط وطأطأ رأسه لاحت له ليله الأمس... عندما وصل للهزة وارتعش بدأ يسترد عقله، شعر بالخطأ يحيط به، يخنقه , مكث لحظات في فراشه يتطلع للسقف في حيرة وحزن, ثم نهض وألقي نظرة ألم علي جسد (علياء) العاري.. لم يتحمل شعوره بالخطأ شعر برغبته في نسيان ما حدث ذهب لغرفة مكتبه واحتسى زجاجة خمر أعادت لذاكرته ذكرى والدته التي تؤرقه، تذكر ما حدث مع (علياء) شعر برغبة عارمة في إذلالها، أيقظها، بصوت ناعس سألت عن سبب إيقاظها في هذه الساعة، طلب مضاجعتها في دبرها، استنكرت، صمم، وافقت إرضاء له، يشعر وكأنها عاهرة، لا يشعر بالعاطفة، وكأنه يفاوض على سلعة، أنتهي من استحمامه ووضع جسده في الروب الحريري، ذهب لغرفته لإرتداء ملابسه, استقبلته (علياء) التي لم تغادر الفراش بابتسامة, سألته عن وجهته , لم يرد, لم يطق النظر في وجهها، ارتدى ملابسه في عجالة، أمر السائق بتجهيز العربة، شعر بأنفاس والدته تغرق المكان، سعل، قطع أروقة القصر في سرعة، دخل العربة، أغلق الباب، شد السائق اللجام برفق، تحركت الجياد بتؤدة منكسة رؤوسها، لن ينسى أبدًا ذلك اليوم، ما دار بداخله، كل خلجة، كل حرف .. بدأ الأمر ببرقية تخبره بوفاة والده، حزن، أخبر (علياء)، صارحته بحملها، أقنعته بعدم أهمية التعليم، هو يملك الكثير من الأموال وأمواله بحاجة لرعايته، تزوجها، عاد للضيعة، شعر بتبرم والدته من وجوده، كذب حدسه..أثناء جلوسه في غرفة المكتب طرقت إحدى الخادمات الباب برفق، دخلت متسللة، أخبرته أنها صديقة (وفاء) وأن (وفاء) عشيقة والده ماتت الأسبوع الماضي، كانت تشعر بقرب نهايتها، وجدوا السيد (التلاوي) متوفىً في تلك الغرفة جالسًا على مكتبه، كانت تشك أن الملاحظ قتل السيد لاكتشافه سرقاته.. لم يصدقها (قاهر) ,و قرر مراجعة الكشوف، وجد بها تلاعبًا لم يحاول إخفاءه وكأنه يعتقد أنه أبله ولن يكتشف الأمر، لم يكتشفه فعلًا لولا الخادمة، استشاط (قاهر)غضبًا، حمل سلاحه، واصطحب معه حارسين لحمايته من غدر الملاحظ ... طرق باب منزل الملاحظ بقوة، خرج (الملاحظ) مرتبكًا وهو يرتدي سترته، هم (قاهر) بالدخول فمنعه الملاحظ , أزاحه (قاهر) بعنف، ودخل رغم محاولة الملاحظ المستميتة في منعه من الدخول، اقتحم غرفة نومه، اصطدم بوالدته عارية، تسمر (قاهر) من هول المفاجأة، حاولت (نجوي) ستر نفسها بيدها، أمرها بارتداء ملابسها والذهاب للقصر.. أمر الحارسين بقتل الملاحظ، خنقاه، وبمجرد تركهما الجسد أطلق عليهما النار مدعيًا أنه ضبطهما يقتلان الملاحظ الذي اكتشف سرقاته وذهب لكي يحاسبه، يبدو أنهما شريكاه في السرقة واختلفوا. بعد ثلاثة أشهر من حبسه لـ(نجوي) ومنع الرجال من الاقتراب من غرفتها استبدت بها الرغبة، لم تفلح محاولاتها في المقاومة، حاولت الاعتداء علي (قاهر), تمكنت من نزع سرواله، أفلت من بين يديها بصعوبة.. أعد وليمة ضخمة له ولوالدته فقط. - ستأخذين حريتك. انتهيا من تناول الطعام، جلسا أمام المدفأة، سرى السم بجسدها، شعرت بأحشائها تتمزق، أمسكت معدتها، صرخت، أفرغت ما في جوفها، ابتسمت: - قتلتني، كنت أتوقع هذا، أريد أن أقص عليك قصتي فاسمعها للنهاية ولا تقاطعني.. بصعوبة وبعد العديد من الوسائط لوصف جمالنا تمكنت وخالتك من العمل خادمتين في قصر الإمبراطور (أنتروفك)، كان مولعًا بالنساء، عاشرني وعاشر خالتك، أحيانًا كان يجمعنا على فراش واحد، عشقت الجنس، كنت أمارسه كل ليلة، وأحيانًا أكثر من مرة مع أكثر من رجل، جميع الخدم في قصرك عاشروني، منهم من فعلها مرة، ومنهم من فعلها مرات.. حاولت إغواء (التلاوي)، رفض وأخبرني أنه لا يشارك سيده في شيء، حملنا من الإمبراطور، أخفينا الأمر، كنا نخشى بطش (زارونكي)، عندما علم زوجني (التلاوي) وزوج خالتك (راغب)، أهدانا مناصفة خمسة عشر آلاف فدان وسفينتين كبيرتين، حتى الآن لا أعلم لماذا فعل هذا؟ ظل والدك يستولي على القطعة تلو الأخرى حتى وصلت عشرة آلاف فدان، لم تجد (عزيزة) بدًّا من بناء سور ضخم يتوسطه بوابة ضخمة يفصل بيننا وبينهم، أقسمت على الوفاء له، لم يقربني، حاولت إغواءه، تارة بحرارة وتارة أخرى ببرود، لم يحرك ساكنًا، اعتقدت أنه عاجز حتى رأيته يعاشر الخادمة، سألته: لماذا تذهب للأخريات؟أجاب ببرود: لا أشارك سيدي في ملكه. نشأت بيني وبين الملاحظ علاقة.. أخبرني (التلاوي) أن الملاحظ يسرقه. لا أدري أكان يعلم بعلاقتنا أم لا؟، أخبرت الملاحظ واتفقنا على قتله، خنقناه في مكتبه، ثم قتلنا الخادمة التي فضلها عليَّ.. في البداية عندما حضرنا إلى هنا قطنَّا في منزل نائب (زارونكي) الذي غادر الضيعة بالطبع، كان أهل الضيعة يملكون المنازل فقط، كان يستأجرهم للعمل في الأرض بأثمان بخسة، ثم يبيعهم الغلال بأثمان باهظة، تراكمت عليهم الديون، تملك منازلهم وأصبحت الضيعة كلها ملكًا له.. أنشأ القصر بعدما فرغ من بيع الحبوب التي أنتجتها الأرض، اشترى الكثير من المدافع الضخمة ووجهها نحو البحر والجبل.. ضاق الناس ذرعًا، أثناء انتقال الكثير منهم للجانب الآخر ساد الهرج والمرج، أبحروا نحو البحر، أطلق الحرس الخاص لـ(التلاوي) النار، لم يقتلوا الكثير، اضطر بالرغم من شحه إلى الاستعانة بالكثير من المراقبين والحرس، أصبحت عملية الانتقال تتم تحت حراسة مشددة، قَل الفلاحون، اتفق مع بعض العصابات على خطف الكثير من الناس مقابل مبالغ طائلة.. أخبرني يا (قاهر) هل تعشقك (علياء)؟ لا أعتقد؛ فأنت بدين قبيح كوالدك، هي تعشق مالك.. كنت تعاشرها قبل الزواج، أليس كذلك؟ من ذا الذي أدراك أنها لم تعاشر غيرك،، وأن الطفل الذي بداخلها هو ابنك؟. أفرغ ما في جوفه، أفرغت ما في جوفها للمرة السادسة، وسكت اللسان عن التحدث.. بصق على جسدها الساكن الغارق في القيء، وقال بغيظ: - سأقتل كل من وضع يده عليك أيتها العاهرة. أمر (قاهر) بإخراج جميع الخدم خارج القصر وتقييدهم. - وضعوا السم في الطعام، ماتت السيدة (نجوى).. لولا جسدي القوي لكنت في عداد الأموات. بصرامة سألهم عن واضع السم، تدفقت دموعهم في غزارة، لجمت ألسنتهم، فقدت أعصابهم السيطرة على نفسها، لم تقو أقدامهم على حمل أجسادهم المثقلة بالرعب، زحفوا، أحذية المراقبين الغليظة ضغطت على رقابهم، فتحوا أفواههم عنوة، قطع ألسنتهم واحدًا تلو الآخر.. انتشى لمرآته عيونهم المذعورة المحدقة بالمسدس المصوب نحوهم، متابعتهم يده التي تداعب الزناد.. قصر العمل داخل القصر على النساء ماعدا الحديقة..لاح له أول لقاء بـ(علياء) ...تعلق بصره بالفتاة الجميلة التي تقبل عليه بابتسامة كبيرة، صافحتهما. - (علياء). - (قاهر). - أنت تشبه الإمبراطور السابق (أنتروفك). ابتسم (قاهر)، أشار صديقه ناحيته، قال: - إنه من الأثرياء، يملكون عشرة آلاف فدان. ارتفع حاجباها في دهشة، انخفض أحدهما وتبعه الآخر بعد قليل. ترقرقت عيناه بالدموع وقال بمرارة: - كل النساء عاهرات حتى أمي، بل هي زعيمة العاهرات. عض شفته السفلى بمرارة، نظر يمينًا، اصطدم بها، أمر السائق بالتوقف، تأملها.. الملابس المهلهلة القذرة المصفرة باهتة الألوان، الوجه الأبيض المتسخ ذو العظام البارزة قليلًا، بقايا النور والبراءة المتراقصان عليه، الشعر الأحمر الملتصق بالجبهة الملبدة بالعرق والغبار، فمها الصغير، أنفها الدقيق، عيونها الواسعة، أشياء كثيرة تشي بأنها كانت تحمل يومًا الكثير من الجمال، تحتاج فقط للاستحمام واستبدال هذه الملابس لتعود لسيرتها الأولى. عندما بنى الملحق في الفناء الخلفي للقصر سألت (علياء) عن سبب بنائه، أجاب: أبغي القليل من الراحة، اندهشت لعدم كفاية غرف القصر لراحته، يحتاج للراحة قليلًا بعيدًا عنهم، بعيدًا عن الجو المعبق بالأنفاس التي تذكره بالأحداث التي تؤرقه، أحيانًا يشم رائحة فم والدته، يراها تعاشر أحدهم وتنظر له في شماتة وتضحك بميوعة، يحتسى الخمر حتى يسقط في النوم ساعات طويلة، يفيق تحت وطأة الشواكيش الضخمة التي تطرق عقله بقوة.. لا تحب (علياء) إزعاجه، دائمًا تتركه يفعل ما يحلو له، يتمنى لو تتشاجر معه ولو لمرة واحدة، تسبه، تشعره أنها لا تتملق، أنها تحتمله حتى وفاته وبعدها تأخذ كل شيء. "آه منكن أيتها الجميلات، أقسم أن المرأة التي تجمع القطن هناك عاهرة، خانت زوجها كثيرًا، يجب إذلالكن بمضاجعتي لها إذلالًا لها ولـ(علياء)" استدعى الملاحظ، عاجله الملاحظ بحاجة العمل الشديدة لدفعة جديدة من الرجال بدلًا من الذين تم قتلهم لقمع عصيان الأسبوع الماضي.. قال (قاهر) بإعجاب دون أن يبعد نظره عن (صبرة): - لقد استطاع (نافع) أن يخمده في لحظات. سكت هنيهة ثم استطرد قائلًا: - لقد عينته نائبًا لك. امتقع وجه الملاحظ، وسقط قلبه بين قدميه، بحث سريعًا عن طريقة يقصي بها (نافع)عن طريقه فلم يجد.. قبض على عين (قاهر) المتعلقة بـ(صبره)، لمعت عيناه، المرة الأولى التي يراه يحملق في النساء، لماذا لا يعرض عليه إمكانية مساعدته في الحصول عليها؟ وبهذا يكسب نقطة عنده.. ابتسم الملاحظ ابتسامة لزجة وقال بخبث: - أتريدها سيدي؟. - اذهب بها للخدم لكي ينظفوها ثم ائتني بها في الملحق. - كما تأمر يا سيدي، اذهب أنت واسترح وستأتي إليك راكعة. ازدرد لعابه، أشار بيده محذرًا، وقال: - إياك والتأخير. بعد انصراف (قاهر)، اقترب الملاحظ من أذنها، وقال بصوت يشبه الفحيح: - ابتسم لكِ الحظ، سيدي يريدك. انتفضت (صبرة) واتسعت عيناها في ذعر، أمسك ذراعها بقوة، صرخت: - (سليم) النجدة. اندفعت الصرخات بسرعة تشق المسافة الضئيلة الفاصلة بينها وبين(سليم)، مزقت أذنه، انتصب، لم ير سوى يد الملاحظ المتشبثة بذراع زوجته ويجرجرها بعنف، امتقع وجهه، يؤمن بانتهاء الأمر، هرول في محاولة يائسة لنجدتها، مزق سوط الملاحظ وجهه، تدفقت الدماء الساخنة علي وجهه، تأوه، وضع يسراه على موضع الضربة، وتشبثت يمناه بزوجته، وهوى بقدمه الثائرة على صدر الملاحظ فسقط على الأرض يتلوى.. احتضنها، حاول عبثًا إيقاف دموعها، قبَّل جبينها، انتصب الملاحظ، نفض عن ملابسه الغبار، نادى المراقبين وأمرهم بتأديبه، التف المراقبين حول (سليم)، أشبعوه لكمًا وركلًا، خارت قواه وسقط على الأرض.. ألقى (سليم) على زوجته نظرة أخيرة بعين تقاوم الإغماء، مدَّ يده وكأنها ستمتد وتبعد عنها كل المخالب التي تحاول أن تنهشها.. حلقت روحه, استقلت آلة الزمن وضغطت علي أزرارها لتقله لقريته منذ عدة سنوات خلت.. وعد زوجته بنزهة فوق صهوات الجياد في الجنة الموجودة عند أطراف القرية..استيقظت مع شروق الشمس، غسلت وجهها، وأعدت إفطارهما، هزته، تمتم بكلمات غير مفهومة حاولت عبثًا فك طلاسمها، ابتسمت وعاودت الكرة، بصوت ناعس توسل أن تتركه ينام ولو لساعة أخرى، توسلت، أرغمت عينيها على سكب بعض الدموع، استيقظ على مضض تحت وطأة أصابعها التي لعبت بقوة على أوتار قلبه.. أعدت طعامًا وشرابًا يكفيهما يومًا بأكمله، أعدَّ الجياد وخرج من حظيرته الملتصقة بظهر المنزل ساحبًا خلفه الجوادين، اجتاز حديقته الصغيرة، وانتظر قليلًا بالخارج ثم هتف في ضيق: - هيا يا (صبرة)، ألا يكفيك إيقاظي في هذه الساعة المبكرة؟ لقد مللت الانتظار. خرجت، أغلقت الباب خلفها وقالت مبتسمة: - أتسمي الدقائق القليلة انتظار؟ أشاح بيده وغمغم ضاغطًا على أسنانه. - أنا المخطئ من البداية. عقدت حاجبيها ومالت بأذنها ناحيته مصطنعة عدم السماع وقالت: - ماذا تقول؟. بنفاد صبر قال: - لا شيء. ضحكت ضحكة مرحة أنعشت خلايا مخه المتكاسلة وقالت: - لقد سمعتك. احتوى وجهها بنظرة حنون، وابتسم قائلًا: - ارحميني أرجوك. نبهها لخلو الطريق من المارة، ابتسمت واصطنعت عدم السماع.. بمجرد وصولهم أصرت أن تقيم معه سباقًا، ساعدها على امتطاء الجواد، وكالمعتاد تعمد الخسارة، قالت بخبث: - أتعرف ما الذي يعجبني فيك؟ تعمدك الخسارة كل مرة. صاح مستنكرًا: - فقط؟ ضحكت بميوعة وواصلت سيرها صوب المجرى الصغير المخترق المرعى، لحق بها، ساعدها على الهبوط، التصق بها، أزاحته برفق، نظر إليها بغيظ فأشاحت بوجهها بعيدًا. - وإيقاظي في الصباح الباكر ألا يعجبك؟ جلست على الشاطئ وداعبت الماء بقدميها،، جلس بجوارها ووضع يده فوق كتفها، قال بخبث: - أنا أنفذ لك جميع رغباتك. ضحكت ولم تجب.. برز من العدم ثلة من الرجال ملثمين، أحاطوهم، انتفضت، التصقت بظهره، حاول أن يحتويها بيديه، أن يدمجها بجسده، نواياهم واضحة، لن يدعهم يمسوها، سيموت قبل أن يحدث هذا، أخرج ما معه من نقود، سيجعل العنف خطًّا أخيرًا، للدفاع، عرض النقود مقابل أن يتركوا زوجته ترحل، أخذها أحدهم بعنف، أمرهم زعيمهم بتقيدهما، استعد (سليم) للمعركة، اقترب منه أحدهم، صفعه، اشتبك معه، تكاثروا عليه، أشبعوه لكمًا وركلًا حتى فقد وعيه.. شيئًا فشيئًا عاد إليه وعيه مصحوبًا بصداع عنيف، تحسس بقايا الدماء المتخثرة المتناثرة على وجهه، عبثًا حاولت (صبره) إزالتها، بدهشة تفحص المكان الذي يشبه زنزانة كبيرة يتناثر فيها الرجال والنساء، رفع رأسه عن فخذ زوجته الجالسة ملاصقة للجدار، تأمل وجهها الملائكي النائم المشبع بالغبار والتعب وملامح أشياء حاول جاهدًا طردها من ذهنه، أيقظها، وتسأل. - أين نحن؟. - لا أدري، بعد أن قيدونا ووضعونا فوق جوادينا ساروا بنا مدة طويلة ثم ألقوا بنا في هذا المكان مع هؤلاء. - هل لمسك أحدهم؟. هزت رأسها نافية، تنفس الصعداء، اعتدل وجلس ملاصقًا لها، سألته عن مصيرهما، أجهشت بالبكاء عندما ابتلع كلماته وأطرق بتخاذل وخجل، احتضنها وربت على ظهرها برفق، قال بحزم: - لا تخافي فأنا لن أصمت. سكت هنيهة، طبع قبلة حنونة على جبهتها، وابتسم قائلًا: - مهما حدث لنا فنحن معًا، وسنظل معًا، وسنخرج معًا..قريبًا. لم يكن عرافًا، فلو علم الغيب لتمنى أن يقضي بقية عمره في هذا المكان أو افترقا لكيلا يرى ما سيحدث.. يزداد عدد المسجونين كل يوم.. يدخل أحدهم، يضع الفتات من الطعام ويخرج دون أن يروي العقول الظمأى لإجابة تطفئ النار المضرمة في الصدور، يلوك المسجونين الطعام الرديء دون شهية، فقدوا نصف أوزانهم، ونسوا طعم الطعام الحقيقي، أحيانًا يسقط أحدهم، يلتصق الآخرون بالجدار ويصرخون، يدخل الرجال ويحملونه للخارج. في اليوم الأخير من الأسبوع الثاني لقدومهما أخرجوا الجميع معصبي العيون، خُلعت العصابات في عرض البحر، اختلفت أجساد الملثمين المدججين بالسلاح. عندما علمت (علياء) بوجود (صبرة) في القصر، مزقها الغضب وأعدت نفسها للاشتباك مع (قاهر)، ذهبت إليه في الملحق وسألت بصرامة. - منذ متى تعشق النساء؟. كم تمنى أن تقف معه في هذا الموقف، أقسم على ترك الأمر لو اشتبكت معه، ببرود أجاب محاولًا إثارتها: - منذ الآن؟. استكانت وهدأت ملامحها، كتمت دموعها، ابتسمت، وانسحبت تاركة المكان في صمت. *** سلمت (علياء) جسدها للخادمات، خلعن عنها ملابسها الرثة، غسلن جسدها بالصابون المعطر عدة مرات، نزعن الشعر المنتشر في الإبط والعانة، دعكن كعبيها جيدًا لإزالة القشف المتراكم هناك، نظفن شعرها الحريري الأحمر الغزير، مشطنه، ملئن المغطس بالعطر وأرقدوها فيه، ألبسنها قميصًا أسود حريريًّا عاري الأكتاف، يكشف الساقين المرمريين، اهتاج (قاهر) عندما رأى حلمات (علياء) البارزة، صدرها النافر، احتضنها، قبلها بشبق، حاولت المقاومة، رفضت ذراعها تنفيذ الأوامر، داعبها، اعتلاها، تشعر وكأن عقلها اشترك معهم في الجريمة، لم تقتصر على التسليم، لقد مزقتها الرغبة و قبلته، داعبته كثيرًا، لقد أتت من الحركات ما لم تأته مع (سليم)، حاولت أن تقنع نفسها أن عقلها خشي مضايقة السيد فهي تتذكر تحذيرات الملاحظ بعدم مضايقته، الفراش الوثير الذي شعرت أنها تغوص بداخله أرغم جسدها على إفراز الخدر. لملمت بقاياها المحطمة في صمت دون أن تجرؤ على إظهار الألم لكي لا تعكر مزاج (قاهر)، خرجت يعلو وجهها ابتسامة جامدة، حل محلها أشباح الدموع عندما تجاوزت الغرفة تاركة (قاهر) خلفها مستلقيًا على فراشه غارقًا في بحور الارتياح. *** جلست (علياء) بجوار (سليم) على الفراش المكون من كتلة مستطيلة من الطين موضوع فوقها كمية من سعف النخيل المغطى بخرق بالية.. بللت قطعة قماش قذرة، وحاولت عبثًا أن تزيل الدماء من فوق وجهه، قالت بصوت مختنق وهي تصارع الدموع لكيلا تهرب خارجة من مقلتيها. - لا تؤاخذني، لم يكن بيدي شيئ. انسابت دموع (سليم) في صمت واحتضنها بقوة، تدفقت دموعها بغزارة، ولم يكن يشق سكون الليل سوى نحيبهما حتى أرهقهما البكاء فناما، وأصبح نهارًا يعمل...... ويعمل...... ويعمل........... حتى تخور قواه، وفي الليل يولي زوجته ظهره لعل العمل والزمان يدملان جراحهما. ***

الجمعة، يوليو 25، 2008

من اجندة الروائي "وغدا في المعسكرات"

بعد دهس كرامتي بحذاء ذلك الجندي الغبي الجهم ،استطعت الحصول على أجندة صديقي (مدحت صفوت)قبل جرد الغرفة ... بصقه كبيرة تحية لكل جنود الأرض.
غضب كثيرا عندما قدمته لأحد أصدقائي علي أنه روائي فاشل ...أحيانا اشعر برغبتي في سحق رأسه بحذائي،وأحيانا ارغب -لو أستطيع- في إهداء عمري إليه .
تحمل ألاجندة عنوان "مواقف حياتيه من واقعنا الأليم " .
· موقف (1)
ظل يشكو لوالدته عمله على عربات الآخرين وتعمدهم إذلاله ...قبل يدها وطلب بيع القراريط ، قالت والدموع تترقرق في مقلتيها .
- على عيني يا ولدى دمعتك دي.
ثم امتدت يدها ونزعت الختم من صدرها ...ولكن يجب أن تكتب باسمها فكثيرا ما سمعت عن أبناء تخلوا عن آبائهم .
بعد عودته من الأجنس قبلها واعتذر لكتابة السيارة باسمه لأنها لم تذهب معه ، وقريبا ستنتقل إليها .
- إحنا التنين* واحد يا ولدى .
ظل يعمل ويعمل ويعمل . تناسى الأمر .
- أنا بحبها يا أمي وعاوز أتجوزها .
وافقت على مضض تحت وطأة توسلاته و أقسمت برأس أبيها، سيصبح مطية لها .
كعادته وضع مفاتيحه على المنضدة ، ودخل دورة المياه ليغتسل من وعثاء السفر ذهابا وإيابا ...دعته زوجته للطعام باقتضاب .
-مالك ... يوووه .
جلس ثلاثتهم لتناول الطعام ... تحررت عبرة من مقلتيها وأخبرته بأن والدته قالت لها كيت وكيت وكيت وهمت بضربها ، و بالرغم من مقدرتها على الرد أسرعت بالاختباء ... نظر لوالدته بغضب وسبها ثم طردها خارج المنزل.
جلست كالمعتاد في بلكونتي أتناول الإفطار قبل ذهابي للورشة ... سمعت صراخا في البناية المجاورة ... اخترقت الحشد الذي يحوقل ، فارتطمت بالسيدة ملقاة فوق صدر ابنها الذبيح وقد فارقت الحياة.
وعلمت من أهل الحي أن زوجة السائق قد جنت وأخذت تتحدث عن خيانتها له مع صديقه وإقناعه ببيع السيارة وشراء واحدة اكبر وسرقتها ماله وذبحها إياه أثناء نومه وسرقة عشيقها لها ...علمت أيضا بوقوع حادث راح ضحيته ثلاثة أفراد من بينهم
العشيق .
أخبرتني السيدة أنها تعانى جوعا شديدا لطردها المتكرر من المنزل لان زوجة ابنها
تؤلبه عليها لشكها بوجود علاقة بينها وبين صديقه .
· موقف (2)
ملحوظة "الصفحات مطموسة بعض الشيء توجد عبارة أعلى يسار الصفحة مكتوبة باللون الأسود" .
"لا تحسبن الفراق ببعيد فاجلد أو اتركه لغيرك "

انه يتحدث عن صديقه الذي حذر حبيبته من مجموعة الفتيات اللاتي يحمن حولها ... فقد اخبره أحد أصدقائه عن استضافته لواحدة منهن في منزله ، و لكن يجب أن تخرج عذراء وألا سيتزوجها .
يقول : أن صديقه زاره في الورشة وكان اصفر الوجه زائغ العينين واخبره عن رؤيته لها هذا الصباح واتفاقهما أن يتقابلا الساعة الثانية عشرة ظهرا ولم تأتى ، وعندما اتصل بها أخبرته بأن كل شئ بينهما انتهى ، حاول الاستفسار فأغلقت السماعة بوجهه.
يقول : انه كان يمر بلحظات يشرد ثم يغيب عن الوعي ، انتابته هذه الحالة أثناء جلوسه بمفرده بالمنزل وأصابته إغماءه في الحمام وعند ارتطمت رأسه بالحوض نزف حتى الموت ... بعد أسبوع من جنازته رأى الفتاة التي كان يحب تسير مع مجموعة الفتيات اللاتي اخبره عنهن فأبتسم واكمل طريقه للورشة .
· موقف (3)
ملحوظة "هذا الموقف مكتوب على هيئه نقاط ولا أدرى لماذا ؟ ، ربما كان يريد الانتهاء منه سريعا "
* كان يعمل صياد واستطاع تكوين ثروة .
* لديه عدة محلات ضخمة ، يعمل لديه الكثيرين ، يتعاقد معهم على انهم سيعملون ست ساعات مقابل مائتي جنيه شهريا ، ولكنه يعملون ست عشرة ساعة مقابل ثمانمائة شهريا .
* ممنوع استخدام المحمول أو الضحك أو الأكل أو الجلوس أثناء العمل .
* الكاميرات تملأ المكان ناهيك عن الجواسيس والملاحظين .
* يتزوج بفتاتين شهريا يذهبن إليه والمقابل شقة و سيارة وخمسون ألف جنيه مع اشتراط عدم الإنجاب .
* لديه ولدان يديرا العمل بقسوة وعجرفة بالغتين .
ملحوظة " الصفحات القادمة غير ذات أهمية تتكلم عن الفترة التي قضاها أثناء بناء المدينة الجديدة ، هناك عبارة أعلى يسار الصفحة "
" بين أحياء الفقراء والأغنياء خطا وهمي لا يستطيع أحدا تجاوزه "

أعلنت الحكومة عن احتياجها الشديد للكثير من الحرفيين والمرتبات مجزية .استقر بي المقام هناك اكثر من عامين ، انتهينا من تشيد المدينة التي كانت اقرب إلى الفنادق .
عدت إلى بيتي احمل الكثير من الأموال وأنا في حيرة بين الزواج أو عمل ورشة صغيرة .
· موقف (4)
يسقط غودارد وتيرمان وغالتون .
ملحوظة " أنا في الحقيقة لا اعرف أصحاب هذه الأسماء "
وبالرغم من صعوبة الاختبارات اعتمدت على ثقافتي المحدودة...بعدها بأيام انتشر الجنود في أحياءنا وأخبرونا بأننا اقل من مستوى الذكاء العادي، وسننقل لمكان آخر لرفع مستوانا، أخبرتهم بتمكني من حل الكثير من الأسئلة، دفعوني داخل الشاحنة بعنف حتى كادت عنقي أن تتهشم...ألقى الضابط علينا قائمة من الممنوعات اغلبها خاص بالزواج، هناك العديد من الورش وكلا سيعمل في حرفته...ذهبت لغرفتي لم استطع النوم وأوشكت على قطع ذراعي.
قبل دخولي المجمع اصطدمت عيني بفتاة رقيقة بريئة، انتبهت لنظراتي المنبهرة فعلا الخجل وجنتيها وتوارت عن نظري سريعا.
صارحتها بحبي ، بادلتني الشعور وذكرتني بمنعهم الزواج ،تزوجتها سرا ، وأثناء اجتماعي الثالث بها ، اقتحم الغرفة عددا من الجنود ، حاولت سترها بجسدي ، شعرت بعصا باردة توضع على ظهري فسرت دفقه من الكهرباء في جسدي وغبت عن الوعي ... عندما استيقظت وجدتني نائما في غرفتي ، وجلست لأكتب ما حدث .
ملحوظة " اقتحم بعض الجنود الغرفة وأطلقوا النار عليه فسالت دماءه على الأجندة وطمست ما فيها من كلم ، لا أدرى لماذا لم يقتلوه عندما ضبطوه متلبسا بالزواج يبدو أن الأوامر تغيرت ليكون عبرة لنا وقد كان "
..................................................................................
*(التنين) هكذا في الأجندة ومعناها الاثنين تقريبا.

إبراهيم محمد الكاشف

الصحراء الغربية

معسكرات العزل

المجمع 158 رجال

الغرفة 93

16/3/2086


14 /12/2006